مجموعة مؤلفين

322

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

كان من خاصته ، والأفضل ألا يفعل ، ويبرر ابن عربى ذلك بأن نفس ذلك الداخل يؤثر في حال الشيخ مع ربه في خلوته ! . وفي نفس الوقت يجب أن يكون له زاوية لاجتماعه بأصحابه . ويستحسن أن يجعل لكل مريد زاوية تخصه ينفرد بها وحده ، ولا يدخل معه فيها غيره . وينبغي للشيخ إذا أقعد المريد في زاوية أن يدخلها قبله ، ويركع فيها ركعتين ، وينظر في قوة روحانية ذلك المريد ، ومزاجه ، وما يعطيه حاله ، فيجتمع الشيخ في هاتين الركعتين جمعية تليق بحال ذلك المريد ، ثم يقعده فيها ، فإن الشيخ إذا فعل ذلك قرّب الفتح على ذلك المريد ، وعجّل له خيره وبركته . هذا عن الشيخ وشروطه ، والقواعد ، التي ينبغي أن يراعيها مع مريديه ، أما عن المريد فيرى ابن عربى أن ليس كل واحد يصلح لطريق الصوفية ، ولهذا « يجب على الشيخ ألا يقبل مريدا حتى « 1 » يختبره » . ولا بد أن تكون للمريد « رغبة في طريق اللّه ، وإن لم تكن له رغبة لا ينفع « 2 » » وهكذا يجعل ابن عربى رغبة المريد واستعداده النفسي للتصوف شرطا أساسيّا في قبوله في الطريق ، وهذه في الحقيقة قاعدة تربوية هامة في مجال التصوف ، بل وفي أي مجال من مجالات الدراسة والعمل . فإذا سلك المريد تحت إشراف شيخه ، فلا بد له في رأى ابن عربى ألا يكتم عنه شيئا مما يخطر له في نفسه إبان سلوكه ، وما يطرأ عليه فيه من أحوال . والحكمة في ذلك أن المريد متى أظهر شيخه على أحواله أمكن للشيخ أن يعالجه العلاج النفسي الصحيح الملائم له . وهذه قاعدة لها أهميتها من الناحية النفسية في سلوك التصوف ، وقد نبه إليها كثير من شيوخ التصوف مثل السهروردي

--> ( 1 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 225 . ( 2 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 225 .